كيف تتحرر من الخوف من نظرة الناس وانتقاداتهم؟

أهلاً بك، في هذه التدوينة أتكلم عن الخوف من نظرة الآخرين وآرائهم عنا، وخطورة قبول هذه الآراء وجعلها مرآة لأنفسناكما ذكرت حلولاً أرجوا الله أن يجعلها سبباً في تحريرك من هذا الخوف.




"جميعنا نحب أنفسنا أكثر من الآخرين، لكننا نهتم لآرائهم أكثر من آراءنا"

 - كتاب تأملات لـ Marcus Aurelius.




أنت على وشك الصعود إلى خشبة المسرح، ترى المُخرج يشير إليك بالاستعداد، تراجع خطابك الذي كتبته بشغف وتدربت على إلقائه بجهد، تتصبب عرقاً، تراقب عقارب الساعة، تك..تك..تك، تطاردك أفكارٌ مقلقة، ماذا لو ضحك الناس؟ ماذا سيظنون بي؟ ماذا سيقولون عني؟ 


كم مرة وددت أن تسأل سؤالاً ولكن ترددت خوفاً من السخرية، ويقنعك عقلك بكلام مثلأخاف أن يكون سؤالي سخيفاً أو أخشى منالسخريةوأحياناً يجنح بكلام مثل : أخاف أن أرفض وأكون غير مقبول بينهم.



شخصياً، بدأت باكتشاف تأثير آراء الآخرين علي عندما بدأت أتردد في مشاركة أفكاري وكتاباتي في حسابي على تويتركنت أشرع بكتابة تغريدة أو تعليق لعله يضيف شيئاً جديداً لشخصاً ما، لكن ما إن أكاد أنتهي منه أتراجع وأمسحه؛ بسبب أفكار تحوم في رأسي ماذا سيقول عني؟سيحكم علي من تعليقي، وربما يأخذ انطباع عني لا يشبهني البتة



إذا كنت في موقف مماثل حيث كان عليك أن تلقي نصاً أمام جمهور، أو تشارك نصاً تعبر به عما بداخلك أو أن تشرح عرضاً تقديمياً في اجتماع، فأنا متأكد بأنه قد انتابتك مشاعر مشابهة، إنه الخوف من حكم الناس عليك، في أي خانة سيضعونك أو سيصنفونك، وكيف سينظرون لك؟


الخوف من نظرة الناس والنقد لو تركته يتغلغل تحت جلدك سيكون له أثار لن تحمد عقباها،

ستمضي حياتك خائفاً مما يقوله الناس عنك، ستؤجل مشاريعك، وتتخلى عن طموحاتك، وتشطب أهدافك.


هذا الخوف هو الذي يقيدك ويبقيك بالخلف؛ بسبب أنك صنعت من آراء الآخرين مرآة ترى نفسك بها، جعلت آراء الآخرين منطلقاً ومرجعاً، وفي المقابل تجاهلت رأيك المهم، ونسفت مبادئك التي لا تقبل التناقض، وبالتالي حجمت نفسك - احتقرتها - وفي سبيل ماذا؟ في سبيل أن تشبه الآخرين وآرائهم عنك!



خلقك الله مختلف، بشكل وروح وأفكار مختلفة، وطريقة مشي وطريقة كلام مختلفة عن الآخرين فلا تدع الخوف من عدم القبول يمنعك من التعبير عن اختلافك الذي ميزك الله به.





كيف تتحرر من هذا الخوف؟  

الشجاعة والوعي هما الحل



١. الشجاعة 


أنت بحاجة للشجاعة لعيش الحياة بحلوها ومرها


والشجاعة في تقبل أن الأرض ليست مخضرة على الدوام،

 للاستمتاع بخضرة الربيع يجب أن تعيش حرارة شمس الصيف، وفيضانات الخريف، وبرد عواصف الشتاء.


والشجاعة في المواجهة


والشجاعة في الاعتراف بأنك ضعيف وليس لك من الأمر شيء

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ }

الشجاعة ليست درس يلقن، للشجاعة معاني كثيرة لن تكتسبها إلا من تجارب الحياة



٢. الوعي


أما الوعي فأساسه المعرفة، وكلما زادت معرفتك زاد حذرك ووعيك، سأسرد لك عدة نقاط سترفع من وعيك حول هذا الخوف:  



"لا تعلق سعادتك على آراء الآخرين فيك ولا تضع هناءك في أيديهم، ذلك استرقاق طوعي

 - كتاب تأملات لـ Marcus Aurelius.



  • من المهم أن تعرف بأنك لست وحدك، فكل الناس لا يحبون أن يتم إطلاق الأحكام عليهم - حتى الذين يطلقون الأحكام أنفسهم -


  • آراء الناس بنا ليست معيار نقيم به أنفسنا


  • أنت لست مسؤل عن آرائهم ووجهات نظرهم التي كونوها عنك


  • لن تسمح لشخص غريب بدخول منزلك، صح؟ إذاً لماذا تسمح لآراء غريبة أن تدخل عقلك وتشكل صورة نمطية عن نفسك بناءً على آراء شاطحة من أشخاص لا يعرفون عنك شيء؟


  • كلما وليت انتباهك لما يظنه الناس عنك، كلما زاد تأثيرهم عليك - وكلما تملكوا تفكيرك - 


  • عندما تسمح لآراء الناس بالسيطرة على تفكيرك أنت توكلهم في تحديد مصيرك؛ فتعيش حياة ليست حياتك، لن تجد في نهايتها إلاالبؤس 


  • اعرف نفسك، يقالأن سقراط أنزل الفلسفة من السماء للأرض بمقولة "اعرف نفسك

عندما تعرف نفسك ومواطن قوتك ستزيد ثقتك، وسيكون لديك وعي بحدودك بحيث لا تكلف نفسك ما لا يسعها تحمله.


 والغاية من معرفة نفسك هي أن تكون واثقاً في قدراتك التي ميزك بها الله، وأن ترضى باختلافك،


كن فخوراً بصفاتك وإنجازاتك ونقاط قوتك، واقبل حدودك وضعفك فهذه سنة الله.


قبولك بهذه الحقائق أمر مفصلي لا يقبل التفاوض؛ إذا أردت لخوفك من نظرة الناس أن يتلاشى.



  • الشخص العاقل مشغول بإصلاح نفسه، ولا وقت لديه ليفكر بانتقاد الآخرين


  • كيف تتقبل النقد من شخص لن تقبل أخذ النصيحة منه؟


  • لا تدع الخوف من عدم القبول يمنعك من التقدم

أكبر خطيئة ترتكبها بحق نفسك = أن تتوقف لأن شخصاً ما لم يعجبه ما قلت أو فعلت.


  • مهما فعلت، سواء جلست في البيت أو توظفت في أرقى شركة، في كلتا الحالتين الناس سوف تحكم عليك - وراك وراك 



والله لو صاحب الإنسان جبريلَ  ***  لم يسلم المرء من قال ومن قيلا

قد قيل في الله أقوالاً مصنفةً  ***   تتلى إذا رتل القرآن ترتيلا

قد قيل أن له ولداً وصاحبةً  ***  زوراً عليه وبهتاناً وتضليلا

هذا قولهم في الله خالقهم ***  فكيف لو قيل فينا بعض ما قيلا





بمجرد أن تعرف أن آراء الناس فيك لا تهم ولا تصنع فرقاً حقيقاً، عندها ستبدأ تتخذ خطوات ملموسة بشأن المضي قدماً 


وسترى أن نوعية الأصوات في عقلك تغيرت من الخوف والتردد إلى المبادرة والتشجيع

ما هو سخيف بالنسبة لهم هو مهم بالنسبة لي.

ليسخروا، المهم قناعتي.

لا بأس في الرفض. 

- أن تجد شخصاً يختلف معك هذه فرصة عظيمة للتعلم منه.




وإذ لم يساعدك كل ذلك الكلام المنمق، فلربما تفيدك نصيحة كتبها لي صديق عزيز:




 


إلى تدوينة أخرى دمتم مبدعين  💙

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

7 دورات مجانية تتعلم منها كتابة المحتوى بالتفصيل

الدليل الشامل لكتابة عنوان كامل [شرح عملي]