لكي لا تكون بلا بلا أخر
إن أكثر ما يغيضني في هذا الجيل أنه مُحب للسطحية وكاره للعمق، ولا تجد فيهم شخصاً قادراً على خوض نقاشات عميقة، بل كل نقاشاته عقيمة؛ بسبب أن جانب التفكير العميق في دماغه معطل؛ وهذا يرجع إلى الطريقة التي شَكلت عقولنا، "طريقة الإنترنت" = المعلبات الجاهزة.
حسناً، ولكن هذا لا يعني أن الإنترنت هو المذنب الوحيد هنا، بل حتى أنت مذنب في حق نفسك، عدم اهتمامك بجودة
المعلومات التي تدخل عقلك، وعدم صبرك على طلب العلم، والمراء، وحب الظهور.. وغيره.
هذه العوامل كلها ساهمت في تشكيل عقلك، ليس الإنترنت وحده.
كيف نصلح ما أفسدناه والإنترنت؟
- بإعطاء كل ذي حق حقه
يجب أن تعطي كل موضوع وقته الذي يستحق والجهد والتركيز المناسب، ومن ثم بإمكانك الإنتقال لشيء آخر أو موضوع جديد.
- المعرفة الممنهجة
احرص أن تكون قراءاتك ممنهجة متدرجة وليست فوضوية عشوائية.
إذا أردت أن تتعلم عن علم النفس مثلاً، فلا تذهب وتبحث في محرك البحث (جوجل) لأنك عندها ستجد ملايين النتائج وهذا لن يزيدك إلا تشتتاً، وغالباً (جوجل) يعرض النتائج الأشهر وليست الأفضل.
فإذا أردت معرفة ممنهجة في موضوع ما اذهب وابحث عن كتب المقدمات أو المداخل، مثل: كتاب مدخل إلى علم النفس.
هذه الكتب ستمنحك نظرة عامة على المجال بينما في محركات البحث لن تجد إلا المقالات والتي هي عبارة عن معرفة معلبة لا يستفيد منها إلا المتخصصين.
- مارس التفكير العميق
إن التفكير العميق هو المسؤول عن التحليل والنقد والاستنتاج ومن ثم الفهم الصحيح والانتاج المعرفي.
كيف أمارس التفكير العميق؟
١. بالكتابة : اختر فقرة من كتاب أعجبك، وحاول مجاراة الكاتب بكتابة فقرة مثلها أو بكتابة فقرة تفند بها رأيه أو تزيد عليه.
٢. اسئل نفسك ماذا تعلمت اليوم؟ وهل انتفعت بما تعلمت؟ وما صحة المعلومة؟ وكيف يمكن أن أنفع الناس بهذه المعلومة؟
إن الاكتفاء بالمعرفة السطحية لن يجعل منك مثقفاً بل مجرد بلا بلا أخر. ستسلب قدرتك الفطرية على التحليل والاستنتاج، وستكون شخصاً سطحياً لا يجيد إلا البلا بلا 🤏 أو الكلام الفاضي بمعنى ألطف.
أدعية مفيدة بهذا الشأن :
- اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
- اللهم أنر بصيرتي وجعلني على بينة
المصادر:
من مشاكلنا في القراءة ٢ للعجيري
تدوينة تعدد الشغف مدونة مترين في متر
تعليقات
إرسال تعليق